عزيزة المعراج تكتب – “الزغب الصغار” كيف صاغوا من عتمة الحرب فجرًا للنجاح؟

في وقتٍ تتلاطم فيه أمواج القلق، وتلقي فيه الحروب بظلالها الثقيلة على تفاصيل أيامنا، وتطول فيه غُمة التمرد مفرزةً واقعاً مشحوناً بالتوجس؛ تولد الفرحة من رحم المعاناة كأبهى ما يكون الصعود. بمناسبة تفوق ونجاح أبنائنا وبناتنا—أولئك “الزغب الصغار” الذين طوقوا أعناقنا بقلائد البهجة في امتحانات الشهادة الابتدائية—نرفع القبعات إجلالاً، ونسوق التبريكات زاجلةً إلى الأمهات الصابرات، والآباء القابضين على جمر الأمل، وإلى هذا الوطن الصامد الذي يتنفس عبر رئات صغاره.
أحبتي الصغار الكبار، أنتم عظماء لدرجة قد لا تستوعبها مدارككم الغضة الآن. إن نجاحكم هذا العام لم يكن مجرد أرقام تُخط على الورق أو درجات تُحرز في الفصول؛ فحتى أولئك الذين لم تسعفهم الظروف لنيل المجموع الذي تمنوا، هم في قواميس الصمود ناجحون.
لقد تخطيتم الاختبار الأصعب: امتحان الإرادة، والتمسك بالحياة، والإصرار على المضي قدماً. بابتسامتكم وإصراركم، أعدتم تذكيرنا بالوطن الذي نعرفه ويملؤنا، وبأن هذه الأرض الولودة ما زالت تملك سر خصبها، وأن شمسها لن تغيب خلف غيوم الأزمات طالما أن وهج العزيمة يشتعل في عيونكم.
فوق المناهج التي استوعبتموها في غرف الدراسة، أو تحت ظلال النزوح والترحال، لقنتكم الأيام دروساً لم تحوِها الكتب.
• تعلمتم كيف يولد الإنجاز من رحم المعاناة وسنوات الرحيل.
• عرفتم كيف يكون الثبات والسكينة واليقين حين تزلزل الأرض من حولكم.
• صنعتم إشراقاً وبشارة من قلب العتمة، واستأنستم بالطموح في زمن الوحشة والغربة.
أنت جيل استثنائي، اختصكم الله باختبارات عميقة لا تُصحح في مكاتب الكنترول ولا تُقاس بمداد الأقلام، بل هي معارك وعي وجودية تعبرونها الآن لتخرجوا منها أكثر صلابة، وأشد عوداً، وأقدر على مجابهة الخطوب وبناء الغد.
إن هذا الغرس الذي سقيتموه بدموع القلق وعرق الصبر وعزيمة التحدي، لن يطول انتظاره. أنتم الجيل المهيأ والمؤهل—بحكم التجربة والصلابة—لتنالوا قطاف هذا الصمود الفاخر عما قريب، لتكونوا أنتم بناة الفجر الجديد للوطن.
مبارك لكم ولنا هذا الألق، وأمامكم طريق ممتد بالبشارات والعافية والمسرات، ويقين بأن القادم أجمل بروعة صنيعكم.

